حبيب الله الهاشمي الخوئي
237
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وتدبّر ، هذا . ويتوجه على دليله الثاني أنّ إثبات الحياة للَّه سبحانه لا ينحصر دليله في العقل بل الاجماع والأدلَّة النقليّة على اتّصافه بالحياة قائمة ، وقد دللنا على جملة من صفاته بالسمع ككونه متكلَّما سميعا بصيرا فليكن صفة الحياة مثلها . قال صدر المتألهين في المبدأ والمعاد : الحياة في حقنا يتمّ بادراك هو الاحساس وفعل هو التحريك منبعثين عن قوّتين مختلفتين ، ولما ورد الشريعة باطلاقها عليه تعالى فالحىّ في حقه تعالى هو الدراك الفعال ، فإذا كان علمه مبدء للوجود كله فهو حىّ إذ لم يزد علمه على ذاته ولا افتقار له في الفعل إلى قوّة محرّكة دالَّة كمالنا بل ذاته يعلم ويفعل فذاته حياته ، انتهى . فقد انقدح مما ذكرنا أن انتقاض دليل العقل للحياة بتسبيح الجماد لا يستلزم انتفاء الدليل مطلقا حتّى من السمع ، فلا يكون انتقاضه موجبا لانسداد باب الاستدلال رأسا ولا للكفر أصلا ، فلا إله إلَّا اللَّه الحىّ القيّوم تعالى شأنه وعظم سلطانه . هذا كلَّه على أن نقول بأن تسبيح السّماء والأرض والجماد والنبات مثل تسبيح ذوى العقول وأنه بالذكر والبيان والنطق واللسان . وأما على القول بأنّ تسبيحها مغاير لتسبيحهم وأنّ تسبيح السماء بدورانها ، والماء بجريانها ، وتسبيح ساير الأشياء على حسبما طلبه منها ربّها وبارؤها كما قال به أهل العرفان والمعقول ، ونطق به أخبار آل الرسول فيرتفع الاشكال رأسا . قال القميّ في تفسير قوله تعالى * ( « يَتَفَيَّؤُا ظِلالُه ُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّه ِ » ) * الآية تحويل كلّ ظلّ خلقه اللَّه هو سجود للَّه ، وقال بعض أهل المعرفة في تفسير هذه الآية إنّ أمثال هذه الآيات تدلّ على أنّ العالم كلَّه في مقام الشهود والعبادة إلَّا مخلوق له قوّة التفكر وليس إلَّا النفوس الناطقة الانسانيّة والحيوانية خاصة من حيث أعيان أنفسهم لا من حيث هياكلهم ، فانّ هياكلهم كساير العالم في التسبيح له والسجود ، فأعضاء البدن كلَّها مسبّحة ناطقة ألا تراها تشهد على النفوس المسخرة لها يوم القيامة من الجلود والأيدى والأرجل والألسنة والسمع والبصر وجميع